تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والأظهر -والله أعلم- أن الطلاق حال الحيض لا يقع، لقوة أدلة القائلين بعدم وقوعه.

فإن حديث أبي الزبير إنما أنكروا عليه قوله: «وَلَمْ يَرَهَا شَيئاً» وإلا فهو ثقة ثبت، ولم يُتكلم فيه، إلا أنه قد يروي بعض الأحاديث بالعنعنة من غير سماع، وقد ثبت سماعه من ابن عمر {لهذا الحديث، ثم إنه موافق للظاهر من القرآن وللقواعد الصحيحة، فإن الله تعالى أمر بالطلاق لاستقبال العدة، والمطلِّق في الحيض مخالف لهذا الأمر، فكان عمله غير صحيح ولا أثر له، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "لا ريب أن الأصل بقاء النكاح، ولا يقوم دليل شرعي على زواله بالطلاق المحرم، بل النصوص والأصول تقتضي خلاف ذلك، والله أعلم" (1).

فالطلاق حال الحيض لا يقع، إلا أن يحكم بوقوعه قاضٍ شرعي، فإن حكم بوقوعه وقع، لأن حكم القاضي يرفع الخلاف في المسائل الاجتهادية.

أما إذا طلقها في طهر جامعها فيه فهذا يحرم، كما تقدم في حديث ابن عمر {، وفي وقوعه قولان، والأظهر أنه لا يقع (2)، لأن الله تعالى أمر بالطلاق في قُبُل العدة، فإذا طلق في غيره لم يقع.

قوله: (وَلا سُنَّةَ وَلا بِدعَةَ لِحَامِلٍ، وآيِسَةٍ، وَصَغِيرةٍ كغير مَدخُولٍ بهَا) المراد بالبدعة: الطلاق البدعي، وهو ما خالف الشرع، والطلاق البدعي يكون

وَصَريِحُهُ: الطّلاقُ، والسَّرَاحُ، والفِرَاقُ ........................................

(1) "مجموع الفتاوى" (33/ 101).

(2) المصدر السابق (33/ 66).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩٧٦