تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - أنه لو كان الطلاق في الحيض قد وقع لكان الأمر بمراجعتها، ثم تطليقها بعده تكثيراً من الطلاق البغيض إلى الله تعالى وتقليلاً لما بقي من عدده الذي يتمكن من المراجعة معه، ومعلوم أنه لا مصلحة في ذلك.

4 - أن مفسدة الطلاق الواقع في الحيض لو كان واقعاً لا يرتفع بالرجعة والطلاق بعدها، بل إنما يرتفع بالرجعة المستمرة التي تَلُمُّ شَعَتَ النكاح، وترقع خرقه، فأما رجعة يعقبها طلاق فلا تزيل مفسدة الطلاق الأول لو كان واقعاً، بل هو زيادة وضرر على المرأة.

وأجابوا عن دليل الأولين بأن قوله: «فَليُرَاجِعْهَا» معناه: إمساكها على حالها الأول، لأن الطلاق لم يقع في وقته المأذون فيه شرعاً، فهو ملغى، والنكاح بحاله.

والأولون حملوا الرجعة على معناها الاصطلاحي عند الفقهاء، وهي أوسع من ذلك، بدليل أن الله تعالى سمى عقد الرجل على امرأته بعد أن تنكح زوجاً غيره رجعة، فقال تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ (1).

وأما الاستدلال بلفظ: «وَحُسِبَتْ عَليه تَطْلِيقَةً» فليس فيه دليل، لأنه غير مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما قوله: «وَلَمْ يَرَهَا شَيئاً» فهو مرفوع صريح في عدم الوقوع (2).

وَلا سُنَّةَ وَلا بِدعَةَ لِحَامِلٍ، وآيِسَةٍ، وَصَغِيرةٍ كغير مَدخُولٍ بهَا ................

(1) سورة البقرة، الآية (230).

(2) راجع: "زاد المعاد" (5/ 218)، "تهذيب مختصر السنن" (3/ 95).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩٧٥