﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قال: «قُبُلِ عِدَّتِهنَّ» (1) وهي بضم القاف والباء، قال السيوطي: "أي: إقبالها وأولها وحين يمكنها الدخول فيها والشروع، وذلك حال الطهر" (2).
وعلى ذلك فالطلاق في الحيض خلاف ما أراد الله، فهو طلاق محرم، فيكون باطلاً لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» فما أذن فيه الشارع من الطلاق وقع، وما لم يأذن فيه فهو لاغٍ غير نافذ.
ولو صححناه لم يكن فرق بين المنهي عنه والمأذون فيه.
2 - ما ورد من طريق أبي الزبير أنه سمع ابن عمر {يقول: «إنَّ عَبْدَاللَّهِ بن عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ... قَالَ عَبْدُالله: فَرَدَّهَا - صلى الله عليه وسلم - عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيئاً، وَقَالَ: «إِذَا طَهُرَتْ فَليُطَلِّقْ أَو يُمْسِكْ» (3).
(1) "سنن النسائي" (6/ 139) بإسناد صحيح.
(2) "شرح السيوطي على سنن النسائي" (6/ 139).
(3) أخرجه أبو داود (2185)، والنسائي (6/ 139) قال ابن القيم: "وهذا إسناد في غاية الصحة فإن أبا الزبير غير مدفوع عن الحفظ والثقة، وإنما يخشى من تدليسه، فإذا قال: سمعت، أو: حدثني، زال محذور التدليس" وقال أيضاً: "وأبو الزبير ثقة في نفسه، صدوق حافظ، إنما تُكُلِّمَ في بعض ما رواه عن جابر معنعناً لم يصرح بسماعه منه، وقد صرح في هذا الحديث بسماعه من ابن عمر {فلا وجه لرده".
وقد أطال الكلام ابن القيم في "زاد المعاد" (5/ 266)، و"تهذيب مختصر السنن" (3/ 96) في تقوية حديث أبي الزبير.