تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رواية: «فَأَرسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ مِنْ طَلاقِهَا» (1)، لا أنها وقعت بكلمة واحدة فكلمة «جميعاً» التي وردت في رواية أحمد أراد بها تأكيد العدد، لا الاجتماع في آن واحد، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ (2).

أما حديث سهل في لعان عويمر وزوجه فعنه جوابان:

الأول: بالمنع، فلا حجة فيه، لأن هذا التطليق وقع بعد الحكم بفرقة اللعان، فيكون الطلاق مؤكداً للبينونة، أو قاله على سبيل الغيرة والتوكيد لكلامه، وأن ما رماها به صدق، ويدل على ذلك قوله: «كَذَبْتُ عَلَيهَا، إِنْ أَمْسَكْتُهَا» فهو بمنْزلة اليمين، وأياً كان الغرض فقد وقع مع أجنبية فلا حكم له.

وَطَلاقُ مَنْ دَخَلَ بهَا فِي حَيضٍ أو طُهرٍ أصَابَهَا فيهِ ويَقَعُ ......................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثانِي: سلمنا أن الطلاق وقع، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - أنفذ تطليقات عويمر على الوجه الذي كان معروفاً في عهده - صلى الله عليه وسلم - من اعتبار الثلاث واحدة، ثم حرمها عليه تحريماً مؤبداً، بدليل آخر الحديث: «فَمَضَتِ السُّنَّةُ في المُتَلاعِنَينِ أَنْ يُفَرَّقَ بَينَهُمَا».

فإن التفريق يتأتى مع بقاء النكاح، بخلاف ما إذا اعتبرت تطليقات عويمر ثلاثاً فإنها تكون أجنبية منه، محرمة عليه.

(1) صحيح مسلم (1480)، (41).

(2) سورة يونس، الآية (99).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩٧٠