تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما ورد عن عمر - رضي الله عنه - فهو اجتهاد من اجتهاد الأئمة، والظاهر أنه من باب التعزير العارض، وهو يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، ولا يستقر تشريعاً لازماً لا يتغير، بل المستقر هو التشريع الأصلي لهذه المسألة.

وبهذا القول تجتمع الأدلة، ويحصل التمسك بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخليفتيه الراشدين، فإن عمر - رضي الله عنه - كان في أول خلافته يجعل الثلاث واحدة لما كان الذين يوقعون الثلاث قليلين، فلما تتابع الناس وأكثروا من الطلاق الثلاث جعلها ثلاثاً، وألزمهم بما قالوا عقوبة لهم، وعلى هذا فالفتوى في هذه المسألة تختلف باختلاف حال الناس وزمانهم، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (1)، فإذا تتابع الناس على الطلاق الثلاث وتساهلوا به، وكان في إلزامهم به مصلحة أُلزموا، وإلا فلا.

ثم إن القول بأن الثلاث واحدة فيه رحمة بالمسلمين ورفق بهم، لأنه يمكنه مراجعة أهله، بخلاف إيقاع الثلاث، وقد يكون للإنسان أولاد فتتشتت الأسرة وينهدم بنيانها.

أما حديث فاطمة بنت قيس {فإن أبا حفص لم يوقع الثلاث دفعة واحدة، وإنما ورد في صحيح مسلم: «فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ» (2)، وفي

(1) "الفتاوى الكبرى" (3/ 27).

(2) صحيح مسلم (1480)، (40).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩٦٩