فالجمهور من أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة أنه يقع بالطلاق الثلاث ثلاث، وتبين منه بينونة كبرى، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، نكاح رغبة، لا نكاح تحليل (1)، واستدلوا بحديث ابن عباس {قال: «كَانَ الطَّلاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَينِ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ طَلاقُ الثَّلاثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - رضي الله عنه -: إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ
أَنَاةٌ، فَلَو أَمْضَينَاهُ عَلَيهِمْ، فَأَمْضَاهُ عَلَيهِمْ» (2).
ووجه الدلالة: أن عمر - رضي الله عنه - جعل الثلاث بكلمة واحدة ثلاثاً، كما نطق المطلق، وأقره على ذلك كثير من الصحابة - رضي الله عنهم - {، وهو من أقوى أدلتهم، كما استدلوا بحديث فاطمة بنت قيس، وفيه: «أَنَّ أَبَا حَفْصِ طَلَّقَهَا ثَلاثاً» (3)، وفي "المسند": «أنه طلقها ثلاثاً جميعاً» (4).
وحديث سهل الثابت في الصحيح في قصة لعان عويمر وزوجه، وفيه: «قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلاثاً قَبْلَ أَنْ يَامُرَهُ رَسُولُ الله
(1) انظر: المصادر السابقة.
(2) أخرجه مسلم (1472).
(3) أخرجه مسلم (1480)، (38).
(4) "المسند" (45/ 53).