تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا يدل على أنه طلقها بثلاث كلمات متعاقبة، ولو كان قد جمعها بفم واحد لذكره، لأنه أخص من كونه في مجلس واحد، ولا يترك الأخص إلى ما هو أعم في باب المحترزات.

ثم لو كان هناك فرق لاستفصل النبي - صلى الله عليه وسلم - منه، هل طلقها ثلاثاً بفم واحد،

أو متعاقبات، والقول بتحريم جمع الثلاث هو المذهب، ومذهب الحنفية والمالكية، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم (1)، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (2).

ووجه الدلالة: أن الطلاق المأمور به ما كان في استقبال العدة، والطلاق التابع لطلاق آخر من غير رجعة بينهما لا تُستقبل به العدة، فلا يكون مأموراً به، وقد دلت السنة على أن من عمل عملاً ليس عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو رد، فعلى هذا لا يكون الطلاق المتتابع معتبراً.

وقد ورد من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه قال: سمعت محمود بن لبيد قال: أُخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً، فقام غضبان،

(1) "المغني" (10/ 330 - 331)، "الفتاوى" (33/ 8، 9)، "إعلام الموقعين" (3/ 41 - 62، 287 - 288)، "الإنصاف" (8/ 451)، "بدائع الصنائع" (3/ 88)، "الشرح الصغير" (2/ 537).

(2) سورة الطلاق، الآية (1).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩٦٤