أو إكرَاهٍ بِضَربٍ وَنَحوِهِ بِغَيرِ حَقٍّ ..............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا القول هو الأظهر -إن شاء الله- لزوال التكليف، والله تعالى نهى عن قربان الصلاة حال السًُّكر، وقال سبحانه: ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (1) والسكران لا يعلم ما يقول. ومن كان كذلك كيف يكون مكلفاً وهو غير فاهمٍ ما يقول؟!
أما قولهم: يقع عقوبة، فهذا فيه نظر، لأن عقوبة السكر مقدَّرة في الشرع، وهي الجَلدُ، فلا يعاقب بغيره مما لم يرد به الشرع، ثم إن العقوبة ينبغي ألا تتجاوز من ارتكب الجرم، والعقوبة هنا تتجاوزه إلى زوجته وأولاده.
قوله: (أو إكرَاهٍ بِضَربٍ وَنَحوِهِ بِغَيرِ حَقٍّ) الإكراه: إلزام الشخص بما لا يريد، فمن أُكره على الطلاق بضرب أو خنق أو سجن طويل ونحو ذلك بغير حق فطلق لم يقع طلاقه عند جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة: مالك، وأحمد، والشافعي، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ» (2)، ولأن الله تعالى قال: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا
(1) سورة النساء، الآية (43).
(2) أخرجه ابن ماجه (2045)، والبيهقي (7/ 356) بإسناد ضعيف، لأنه من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس {، وفيه انقطاع، قاله البوصيري في "الزوائد"، وليس ببعيد أن يكون السقط من جهة الوليد بن مسلم، فإنه كان مدلساً، وأشار إلى ذلك البيهقي (7/ 356).
وأخرجه ابن حبان (7219)، والدارقطني (4/ 170)، والحاكم (2/ 198)، وابن حزم في "الإحكام" (5/ 149) من طريق بشر بن بكر وأيوب بن سويد، قالا: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس {به، قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي، وقال البيهقي: "جيد الإسناد"، وحسَّنه النووي في "الأربعين" رقم (37)، وأقره الحافظ في "التلخيص" (1/ 301) =
= ... وصححه أحمد شاكر في تعليقه على "الإحكام" لابن حزم، والألباني في "الإرواء" (82)، والحديث له شواهد من الكتاب والسنة تدل على صحته.