تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

افْتَدَتْ بِهِ}، ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ﴾ (1)، فذكر تطليقتين، والخلع، وتطليقة بعدهما، فلو كان الخلع طلاقاً لكان المذكور أربعاً، وهذا ما فهم ابن عباس {من الآيات، فقد أخرج عبد الرزاق: «أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأل ابن عباس {عن رجل طلق امرأته تطليقتين، ثم اختلعت منه، أينكحها؟ قال ابن عباس {: نعم، ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع بين ذلك» (2). كما استدلوا بما ورد في بعض الروايات: «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ ابنِ قَيسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - عِدَّتَهَا حَيضَةً» (3)، ووجه الدلالة: أن الاعتداد بحيضة دليل على أنه فسخ، لأن هذا غير معتبر في الطلاق، إذ لو كان طلاقاً لم يكتف بحيضة للعدة، كما استدلوا -أيضاً- برواية «خُذْهُمَا وَفَارِقهَا» (4)، وفي رواية للبخاري: «فَرَدَّتْ عَلَيهِ، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا» (5).

وهذا القول هو الأظهر إن شاء الله، وهو أن الخلع فسخ، وليس بطلاق ولو أوقعه بلفظ الطلاق، لقوة أدلة القائلين بذلك، وأما لفظة: «فَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً»

(1) سورة البقرة، الآية (230).

(2) "المصنَّف" (6/ 487) وسنده صحيح، وأخرجه -أيضاً- سعيد بن منصور (1/ 340)، والبيهقي (7/ 316).

(3) هذه رواية أبي داود (2229)، والترمذي (1185)، وقال: "هذا حديث حسن غريب".

(4) هذه رواية أبي داود (2228)، والضمير المثنى يعود على الحديقتين لقوله: «فإنِّي أَصدَقتُهَا حَدِيقَتَينِ ... ».

(5) انظر: "فتح الباري" (9/ 395).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩٥٠