فلا يحتج بها، لقول البخاري: "لا يُتَابَعُ فِيهِ -أي: أزهر بن جميل- عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ" (1)، لأنه خالف الثقات، وهو يُغرب (2)، كما قال الحافظ في "التقريب"، فإن الحديث ورد عن ابن عباس {من طريقين بدون ذكر الطلاق، وقد ذكرهما البخاري في صحيحه بعد ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا كما أنه مقتضى نصوص أحمد وأصوله، فهو مقتضى أصول الشرع ونصوص الشارع، فإن الاعتبار بالعقود بمقاصدها ومعانيها، لا بألفاظها، فإذا كان المقصود باللفظين واحداً لم يجز اختلاف حكمهما ... " (3) , وقال ابن كثير: "إنه رواية عن عثمان بن عفان وابن عمر -، وهو قول طاوس، وعكرمة، وبه يقول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وداود بن علي الظاهري، وهو مذهب الشافعي في القديم، وهو ظاهر الآية الكريمة" (4).
وثمرة الخلاف: أننا إذا قلنا: إنه طلاق فخالعها مرة حسبت عليه طلقة، فينقص بها عدد طلاقه، وإن خالعها ثلاثاً طلقت ثلاثاً، فلا تحل له من بعد حتى
(1) "فتح الباري" (9/ 395).
(2) إذا قيل في الراوي: "يغرب ويخالف" فمعناه: يروي أحاديث أفراد، ويخالف في روايته غيره ممن يشاركه في مدرسته وشيوخه، فإن كثر ذلك من الراوي حكم على حديثه بالشذوذ، "الشرح والتعليل لألفاظ الجرح والتعديل" ص (156).
(3) "الفتاوى" (32/ 298).
(4) "تفسير ابن كثير" (1/ 405).