تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خرجت من قبضته وسلطانه، ولو كان للزوج عليها رجعة في العدة لم يكن لدفع العوض معنى، ولأن القصد إزالة الضَّرر عن المرأة فلو جازت الرجعة لعاد الضَّرر.

وظاهر كلام المصنف أن الخلع طلاق بائن، سواء كان بلفظ الطلاق أو بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة، وهذا رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب الجمهور، ومنهم الحنفية والشافعية في المعتمد والمالكية (1)، واستدلوا بحديث ابن عباس {: أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بنِ قَيسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيسٍ مَا أَعيبُ عَلَيهِ فِي خُلُقٍ، وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «أَتَرُدِّينَ عَلَيهِ حَدِيقَتَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «اقْبَل الحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً»، وفي رواية: «وأَمَرَهُ بِطَلاقِهَا» (2).

فالطلاق المأمور به من النبي - هو عوض المال، إذ لا يملك الزوج من الفراق غير الطلاق، فالعوض مدفوع له عما يملكه، ولو كان لا يقع به طلاق ما أمره الرسول - به، لأنه - لا يأمر بالطلاق، قال ابن رشد: "وجمهور من رأى أنه طلاق يجعله بائناً، لأنه لو كان للزوج في العدة منه الرجعة عليها لم يكن لافتدائها معنى" (3).

(1) "فتح الباري" (9/ 396)، "الإنصاف" (8/ 292).

(2) أخرجه البخاري (5273)، وانظر: "فتح الباري" (9/ 395).

(3) "بداية المجتهد" (3/ 135).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩٤٨