وإذَا خَافَتْ ألاَّ تُقِيمَ حُدودَ اللهِ فَلَهَا فداءُ نفسِهَا، بِما يَريانِهِ، وَتَبينُ به
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويستحب للزوج أن يجيب زوجته إلى الخلع إذا كانت الزوجة تتأذَّى ببقائها معه، لأن الرسول - أمر ثابت بن قيس بقبول الخلع، كما سيأتي، ويجب عليه أن يجيب إلى الخلع إذا كانت تتضرر ببقائها معه، أو كان لخلل في عفته، ويُلزمه القاضي إن امتنع. قال صاحب "الفروع": "واختلف كلام شيخنا -أي: ابن تيمية- في وجوبه، وألزم به بعض حكام الشام المقادسة الفضلاء" (1).
قوله: (وإذَا خَافَتْ ألاَّ تُقِيمَ حُدودَ اللَّهِ فَلَهَا فداءُ نفسِهَا) أي: وإذا خافت المرأة ألا تقوم بالحقوق الواجبة عليها، وهي ﴿حُدُودَ اللَّهِ﴾ أي: شرائعه التي أوجبها الله عليها لزوجها بسبب بغضها له فلها فداءُ نفسها، لما تقدم في الآية الكريمة، ولما يأتي من حديث ابن عباس {، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الخلع الذي جاء به الكتاب والسنة أن تكون المرأة كارهة للزوج تريد فراقه، فتعطيه الصداق أو بعضه فداءَ نفسها، كما يفتدي الأسير، وأما إذا كان كل منهما مريداً لصاحبه فهذا الخلع محرم في الإسلام" (2).
قوله: (بِما يَريانِهِ) أي: بما يتفقان عليه من العوض.
قوله: (وَتَبينُ به) أي: إن الخلع طلاق بائن، فليس للزوج عليها رجعة إلا برضاها وعقد جديد، لأن الله تعالى قال: ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ وإنما يكون فداءً إذا
(1) "الفروع" (5/ 343)، والمقادسة: نسبة إلى بيت المقدس، واحدهم مقدسي.
(2) "الفتاوى" (32/ 282).