يفتدي الأسير نفسه بما يبذله، والله تعالى جعل الفداء للمرأة في مقابلة ما بيد الرجل من الطلاق، فإنه لما جُعل الطلاق بيد الرجل إذا أبغض المرأة، جُعل الخلع بيد المرأة إذا كرهت الرجل.
والخلع مكروه أو محرم مع استقامة الزوجين وقيامهما بحدود الله تعالى، لأنه إضرار بها وبزوجها، وإزالة لمصالح النكاح من غير حاجة، لأن نفي الجناح -وهو الإثم- في الآية الكريمة يدل على أن الخلع مع استقامة الحال يكون عليهما فيه جناح، وقد ورد عن ثوبان - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوجَهَا الطَّلاقَ مِنْ غَيرِ مَا بَاسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ» (1)، وهو ظاهر في التحريم، للوعيد الشديد.
وعند الجمهور أن الخلع يقع مع استقامة الحال، قال الوزير ابن هبيرة: "اتفقوا على أنه يصح الخلع مع استقامة الحال بين الزوجين " (2)، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ ((((((((((((((((((﴾ (3). وإذا جاز أخذ العوض وقع الخلع، وأجابوا عن الآية المتقدمة بأنها جرت على حكم الغالب (4).
(1) أخرجه أبو داود (2226)، والترمذي (1187)، وابن ماجه (2055)، وأحمد (37/ 62، 112)، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان به، وقال الترمذي: "حديث حسن" وهو حديث صحيح على شرط مسلم. انظر: "الإرواء" (7/ 100).
(2) "الإفصاح" (2/ 144).
(3) سورة النساء، الآية (4).
(4) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 194)، "فتح الباري" (9/ 397).