تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (ولَهَا أن تَهَبَ حَقَّهَا لبعضِ ضَرَّاتِهَا) أي: وللمرأة أن تهب حقها من القسم لبعض ضراتها، لما ورد «أَنَّ سَودَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَومَهَا لِعَائِشَةَ {وَكَانَ النَّبِيُّ - يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَومِهَا وَيَومِ سَودَةَ» (1).

قال القرطبي: "لا يفهم من هذا توالي اليومين، بل يوم سودة على الرتبة التي كانت لها قبل الهبة " (2).

بِإذْنِهِ، وَلهُ فيجعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ، ويُسمِّي عِندَ الوطءِ، ويقولُ ما وَرَدَ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (بِإذْنِهِ) أي: إنَّ شَرْطَ الهبة المذكورة إذنُ الزوج، لأن حقه على الواهبة، فلا ينتقل إلى غيرها إلا برضاه.

قوله: (وَلهُ فيجعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ) أي: وللمرأة أن تهب حقها من القسم للزوج، لأن الحق لها فلمن نقلته انتقل إليه، وللزوج الخيرة في جعل هذا القسم لمن شاء، لأنه قام مقام الواهبة، فكما كان لها الخيرة في جعله فيمن تشاء، فكذلك القائم مقامها.

ومتى رجعت في الهبة عاد حقها إليها في المستقبل، لأن ذلك هبة لم تقبض، أما الماضي فليس لها الرجوع فيه، لأنها هبة اتصل بها القبض، وعلى هذا إذا رجعت في أثناء ليلتها لزم الزوج الانتقال، وإن لم يعلم حتى أتم الليلة لم يقض لها شيئاً، لأن التفريط منها.

(1) أخرجه البخاري (5212)، ومسلم (1463).

(2) "المفهم" (4/ 208).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩٤٣