«فِي الحُبِّ وَالجِمَاع» (1)، وهو قول عَبيدة السلماني، ومجاهد، والحسن البصري، والضحاك بن مزاحم (2)، ولأن الجماع موقوف على المحبة والميل
وعِمَادُهُ الليلُ، لا لِحارسٍ وَنَحوِهِ، لِلحُرَّةِ ضِِعْفُ الأمَةِ ........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القلبي، ولا سبيل إلى التسوية في ذلك، لكن تستحب التسوية إن أمكن، لأنه أبلغ في العدل، قال ابن القيم: "إن ترك الجماع لعدم الداعي إليه من المحبة والانتشار فهو معذور، وإن وجد الداعي إليه، ولكنه إلى الضرة أقرب فليس بمعذور، وعليه أن يعدل" (3).
قوله: (وعِمَادُه الليلُ) أي: إن المقصود بالقسم هو الليل، لأن الإنسان يأوي فيه إلى منْزله، ويسكن إلى أهله، وينام على فراشه مع زوجته عادة، أما النهار فيخرج فيه الإنسان إلى عمله وقضاء حوائجه وما جرت العادة.
قوله: (لا لِحارسٍ وَنَحوِهِ) أي: فمن عمله بليل كالحراس والجنود وغيرهم يقسم بين نسائه بالنهار، لأنه وقت سكنه، ويكون الليل تبعاً للنهار في حقه.
قوله: (لِلحُرَّةِ ضِِعْفُ الأمَةِ) أي: إن الرجل يقسم لزوجته الحرة ليلتين، والأمة ليلة، لأن الحرة يجب تسليمها ليلاً ونهاراً، فكان حقها في الإيواء أكثر،
(1) "تفسير ابن جرير" (5/ 314).
(2) "تفسير ابن كثير" (2/ 382).
(3) "زاد المعاد" (5/ 151).