يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما العدل في النفقة فهو السنة أيضاً، اقتداء بالنبي -، فإنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة ... وتنازعوا في العدل في النفقة هل هو واجب أو مستحب؟ ووجوبه أقوى وأشبه بالكتاب والسنة" (1).
لا الوَطءِ ..........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا القول قوي، لقوة مأخذه، ولأن عدم العدل بين الزوجات في النفقة يوغر الصدور، ويثير الأحقاد، مما يؤثر على الحياة الزوجية ويعكر صفوها، والمطلوب في ذلك الألفة والمحبة، لتتحقق مقاصد النكاح.
فيجب على الزوج أن يسوي بين زوجاته في النفقة والكسوة قدر الاستطاعة، لكن لو اشترى -مثلاً- لإحداهن شيئاً من متاع البيت ينقص بيتها وهو موجود عند الأخرى لم يلزمه شراؤه للأخرى، لأن ذلك يشق، وفي إيجاب القيام به حرج.
قوله: (لا الوَطءِ) أي: لا يجب عليه أن يسوي بين زوجاته في الوطء، قال في "المبدع": "لا نعلم خلافاً أنه لا يجب التسوية بينهن في الجماع، لأن طريقه الشهوة والميل" (2)، قال تعالى: ﴿وَلَنْ (((((((((((((((أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ ((((((((((﴾ (3)، وقد أخرج ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس {قال:
(1) "الفتاوى" (32/ 270).
(2) "المبدع" (7/ 205).
(3) سورة النساء، الآية (129).