وظاهر كلامه أنه لا يجب عليه التسوية بينهن في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن، وهذا هو المذهب، وهو مذهب الشافعية، والمالكية، إلا أن الشافعية والحنابلة قالوا: الأَولَى أن يسوي بينهن، لأن ذلك أبلغ في العدل (1).
قالوا: لأن التسوية بينهن في النفقة والكسوة يشق.
وقال الحنفية: تجب التسوية بين الزوجات في النفقة (2)، وهو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، لأن الله تعالى قال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ ((((((((أَلَّا تَعْدِلُوا (((((((((((﴾ (3) فندب الله تعالى إلى نكاح الواحدة عند خوف ترك العدل في الزيادة عليها، وإنما يخاف من ترك الواجب، فدل ذلك على أن العدل بين الزوجات في القسم والنفقة واجب، ولعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (4)، ولما تقدم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(1) "الإنصاف" (8/ 364)، "الشرح الكبير بحاشية الدسوقي" (2/ 339)، "نهاية المحتاج" (6/ 380).
(2) "بدائع الصنائع" (2/ 332).
(3) سورة النساء، الآية (3).
(4) سورة النحل، الآية (90).