يؤذيها، سواء كان بالضرب أو بغيره بلا سبب، فيمنع منها حتى يستقيم ويحسن عشرتها، لأن إبقاءها معه مع سوء عشرته ظلم لها.
قوله: (فإن ادَّعى كلُّ واحدٍ ظُلمَ الآخَرِ، أُسْكِنَا بقُربِ ثقةٍ يُلزِمُهُمَا الإنصافَ) أي: وإن ادعى كل واحد من الزوجين ظلم الآخر، بأن ادعت أنه لم يؤد حقها الواجب لها عليه، وادعى أنها لم تؤد حقه الواجب له عليها -مثلاً- أسكنهما حاكم بقرب ثقة يشرف عليهما ويلزمهما الحق والإنصاف، لأن ذلك وسيلة إلى كفهما عن التعدي، وذلك مطلوب شرعاً.
والقول الثانِي: أن الإسكان قرب ثقة غير معتبر، وهذا هو الصواب إن شاء الله، لعدم ذكره في القرآن، وعدم فائدته في الغالب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومسألة نصب المشرف لم يذكرها الخِرَقِيُّ والقدماء، ومقتضى كلامه: إذا وقعت العداوة وخيف الشقاق بُعث الحكمان من غير احتياج إلى نصب مشرف" (1).
فإنْ صَارَا إلَى الشِّقاقِ بعثَ الحاكمُ عَدلينِ مُسْلِمَينِ ............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فإنْ صَارَا إلَى الشِّقاقِ بعثَ الحاكمُ عَدلينِ مُسْلِمَينِ) أي: فإن صار الزوجان (إلَى الشّقاقِ) وهو الخلاف وعدم القيام بما يجب لكل واحد منهما على الآخر. انتقل الأمر إلى سلطة ولاة الأمور، فيبعث (الحاكمُ) وهو القاضي،
(1) "الاختيارات" ص (249).