قوله: (فإنْ أصرَّتْ فَلَهُ ضربُهَا يَسيراً) أي: فإن أصرت على النشوز بعد الهجر المذكور فله ضربها ضرباً يسيراً، لأن النبي - قال: «إِنَّ لَكُمْ عَلَيهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَداً تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيرَ مُبَرِّحٍ» (1).
وقد اشترط في ضربها على ذلك أن يكون «غَيرَ مُبَرِّحٍ» أي: غير شديد، ولا يضرب على الوجه، أو المواضع المخوفة، لأن المقصود التأديب والإصلاح، لا الإتلاف أو الانتقام، وعن عبد الله بن زمعة - رضي الله عنه - عن النبي - قال: «لا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلدَ العَبْدِ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ اليَومِ»، وفي رواية: «ضَرْبَ الفَحْلِ أَو العَبْدِ» (2)، فدل على جواز ضربها ضرباً خفيفاً لا يحصل منه النفور التام، فلا يبلغ ضرب الحيوانات والمماليك، وهذه هي المرتبة الثالثة مما يعامل به الزوج المرأة عند نشوزها.
وإنْ مَنَعَهَا الحقَّ مُنِعَ مِنْهَا حتى يُحْسِنَ عِشْرتَهَا، فإن ادَّعى كلُّ واحدٍ ظُلمَ الآخَرِ أُسْكِنَا بقُربِ ثقةٍ يُلزِمُهُمَا الإنصافَ .......................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وإنْ مَنَعَهَا الحقَّ مُنِعَ مِنْهَا حتى يُحْسِنَ عِشْرتَهَا) هذا نشوز الزوج، وذلك بأن يمنع زوجته حقها كالنفقة والقسم، أو أن تجد منه إساءة خلق، أو أن
(1) تقدم تخريجه قريباً، وهذا لفظ حديث جابر - رضي الله عنه - عند مسلم.
(2) أخرجه البخاري (5204)، ومسلم (2855)، انظر: "جامع الأصول" (6/ 505).