والنشوز إما أن يكون من الزوجة، أو من الزوج، أو منهما معاً، وقد بدأ المصنف بذكر النشوز من الزوجة، فقال: ومتى منعته حقه بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع (أو تَكَرَّهَتْ) أي: تجيبه متبرمة متكرهة (وَعَظَهَا) أي: ذكَّرها بما يلين قلبها، ويصلح عملها من ثواب وعقاب، لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ (1) وهذه هي المرتبة الأولى مما يعامل به الزوج المرأة عند نشوزها (وَزَجَرَهَا قولاً) أي: انتهرها في القول.
قوله: (فإنْ أبتْ هَجَرَهَا مَضجَعاً ما شاء) أي: فإن أبت الرجوع وأصرت على النشوز بعد وعظها هجرها في المضجع، فلا يجامعها ولا ينام معها في فراش، لقوله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ (1)، وقوله: (ما شاء) أي: لأن القرآن أطلق، فلا يقيد بغير دليل، وهذه هي المرتبة الثانِية.
وكلاماً دون ثلاثٍ، فإنْ أصرَّتْ فَلَهُ ضربُهَا يَسيراً .............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وكلاماً دون ثلاثٍ) أي: وهجرها في الكلام دون ثلاثة أيام، لأن ذلك ليس بمنهي عنه، ولأن فيه زجراً لها عن العصيان، لحديث أبي أيوب - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ» (2).
(1) سورة النساء، الآية (34).
(2) أخرجه البخاري (6077)، ومسلم (2560).