على المشهور من المذهب، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لها الفسخ كتعذر النفقة وأولى، للفسخ بتعذره إجماعاً في الإيلاء" (1)، وهذا هو الأظهر إن شاء الله.
قوله: (كما لو سافَرَ أكثرَ من ستّةِ أشهرٍ فطلبتْ قدومَهُ فأبَى من غيرِ عذرٍ) أي: كذلك لها فسخ النكاح إذا سافر زوجها أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه فأبى القدوم (من غيرِ عذرٍ) أي: ولم يكن له عذر في عدم قدومه.
فإن كان له عذر، كأن يكون سفر حج أو غزو واجب أو طلب رزق يحتاجه لم يلزمه القدوم، لأن صاحب العذر يعذر من أجل عذره، وليس لها فسخ النكاح، قاله الأصحاب، قالوا: بدليل أنه لا يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لامرأته نفقة (2).
ومتى مَنَعَتْهُ حَقَّهُ، أو تَكَرَّهَتْ به وَعَظَهَا وَزَجَرهَا قولاً، فإنْ أبتْ هَجَرَهَا مَضجَعاً ما شاء ..................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ومتى مَنَعَتْهُ حَقَّهُ، أو تَكَرَّهَتْ به وَعَظَهَا وَزَجَرهَا قولاً) هذه المسألة تتعلق بالنشوز، وهو في اللغة مأخوذ من النَّشَزِ، وهو ما ارتفع من الأرض، فكأنها ارتفعت وتعالت عما فُرض عليها من المعاشرة بالمعروف.
والنُّشُوز: كراهية كل واحد من الزوجين صاحبه لسؤء عشرته، يقال: نشزت المرأة على زوجها فهي ناشز وناشزة، ونشز عليها زوجها: إذا ضربها وجفاها،
(1) "الاختيارات" ص (247).
(2) انظر: "كشاف القناع" (5/ 192).