قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وطء المرأة في دبرها حرام بالكتاب والسنة، وهو قول جماهير السلف والخلف، بل هو اللوطية الصغرى، وقال: ومن وطئ امرأته في دبرها وجب أن يعاقب على ذلك عقوبة تزجرهما، فإن عُلم أنهما لا ينْزجران فإنه يجب التفريق بينهما" (1).
ولا يَعْزِلُ عن حُرَّةٍ بغيرِ إذنِهَا ....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: ولعل شيخ الإسلام ابن تيمية يريد بالكتاب قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ ((((((((((((((((اللَّهُ﴾ (2)، والمراد بالمأتى المأمور به: القبل، لقوله: ﴿فَاتُوا ((((((((((أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (3) والحرث: مكان الولد، والقبل هو مكان الحرث، والدبر ليس محلاً لذلك. ولقوله: ﴿فَالْآَنَ (((((((((((وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (4) والمراد به: الولد، ومعلوم أن ابتغاء الولد إنما هو بالجماع من القبل.
قوله: (ولا يَعْزِلُ عن حُرَّةٍ بغيرِ إذنِهَا) العزل عن المرأة: أن لا يريق الماء في فرجها، فلا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، لأن لها في الولد حقاً، وعليها في العزل ضرر، وقد دل كلامه على جواز العزل، وهو قول الجمهور من أهل العلم، لحديث جابر - رضي الله عنه - قال: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -، وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ»،
(1) "الفتاوى" (32/ 266).
(2) سورة البقرة، الآية (222).
(3) سورة البقرة، الآية (223).
(4) سورة البقرة، الآية (187).