تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (وَدُبُرٍ) أي: لا يجوز له أن يطأ في دبر، لما ورد في ذلك من أحاديث عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة، وعلي، وعمر، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وعقبة بن عامر - وفي طرقها جميعاً كلام، ولكن كثرة الطرق واختلاف الرواة دليل على ثبوت الحكم في أصله، والطرق يشدُّ بعضها بعضاً.

ومن ذلك حديث ابن عباس {عن النبي - قال: «لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ يَأتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرهَا» (1).

قال الشوكاني: "ولا شك أن الأحاديث المذكورة في الباب القاضية بتحريم إتيان النساء في أدبارهن يقوي بعضها بعضاً، فتنهض لتخصيص الدبر من ذلك العموم" (2)، ومراده بالعموم: النصوص الدالة على إباحة وطء الزوجة من أي مكان.

ومن جهة المعنى أن الله تعالى حرم الفرج في الحيض لأجل القذر العارض، والدُّبُر أولى بالتحريم للقذر والنجاسة اللازمة.

(1) أخرجه الترمذي (1165)، والنسائي في "الكبرى" (8/ 197)، وابن حبان (9/ 517)، وابن الجارود (729) من طريق أبي خالد الأحمر، عن الضَّحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس {مرفوعاً، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وأبو خالد الأحمر قال عنه الحافظ: "صدوق يخطئ"، وقد رواه وكيع، عن الضَّحاك به موقوفاً، أخرجه النسائي (8/ 197)، قال الحافظ في "التلخيص" (3/ 206): "هو أصح عندهم من المرفوع".

(2) "نيل الأوطار" (6/ 228)، "آداب الزَّفاف" للألباني ص (29).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩٢٣