اللعب واللهو، فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتاً وكيفية، تقليلاً لمخالفة الأصل" (1)، وعلى هذا فما يحصل في أكثر حفلات الزواج في عصرنا هذا من أمور اللهو والطَّرب لا شك في حرمته، لمخالفته الأحكام الشرعية، وما يترتب عليه من المفاسد العظيمة.
قوله: (كَمَا في العيدِ) أي: كما يجوز الضرب بالدف يوم العيد، لحديث عائشة {قالت: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الأَنْصَارُ يَومَ بُعَاثَ (2)، قَالَتْ: وَلَيسَتَا بِمُغَنِّيَتَينِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ
وقدومِ الغائِبِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشَّيطَانِ فِي بَيتِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَذَلِكَ فِي يَومِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَومٍ عِيداً، وَهَذَا عِيدُنَا» (3)، فدل قوله - صلى الله عليه وسلم - «وَهَذَا عِيدُنَا» على أن ضرب الدف مباح في يوم السرور الظاهر وهو العيد والعرس، ويُقتصر في ذلك على الدف دون غيره من الآلات، فيكون في حدود ما أباحه الشرع، وأرشد إليه، وقولها: «وَلَيسَتَا بِمُغَنِّيَتَينِ» أي: ليستا ممن يتغنى بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش، وإنما كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب والمفاخرة بالشجاعة.
(1) "فتح الباري" (2/ 443).
(2) هو يوم مشهور من أيام العرب، كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس على الخزرج، قال الحافظ في "فتح الباري" (2/ 241): "قبل الهجرة بثلاث سنين، وهو المعتمد".
(3) أخرجه البخاري (952)، ومسلم (892).