تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول بأن إجابة الدعوة واجبة هو المشهور من أقوال العلماء من أرباب المذاهب، حتى قال ابن عبد البر: "لا أعلم خلافاً في وجوب إتيان الوليمة لمن دعي إليها إذا لم يكن فيها منكر ولهو" (1).

وحكى غيره كالقاضي عياض: الإجماع، ولكن فيه نظر، لثبوت الخلاف، فإن من أهل العلم من قال: إن الإجابة غير واجبة، وهو قول جمع من علماء

الشافعية وبعض الحنابلة، ونسبه الوزير ابن هبيرة لأبي حنيفة (2)، وقال صاحب "الإنصاف": "إنه اختيار الشيخ تقي الدين" (3).

ودليل الوجوب حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَاتِيهَا، وَيُدْعَى إِلَيهَا مَنْ يَابَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (4)، فدل على وجوب الإجابة إلى طعام الوليمة، لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك واجب.

(1) "التمهيد" (10/ 170)، "المحلى" (9/ 450).

(2) "الإفصاح" (2/ 140)، "نهاية المحتاج" (6/ 371).

(3) "الإنصاف" (8/ 318)، وانظر: "الفتاوى" (32/ 206) فإنه ليس فيه ما يدل على اختيار الاستحباب، إلا إن كان في موضع آخر منه أو من كتبه، فالله أعلم.

(4) أخرجه مسلم (1432)، (110)، ورواه البخاري (5177)، ومسلم-أيضاً- (1432)، (107) بنحوه موقوفاً على أبي هريرة - رضي الله عنه -، وذكر الحافظ في "فتح الباري" (9/ 244) أن له حكم الرفع.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩١٣