كما استدلوا بقوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ (1)، ووجه الاستدلال بالآية ما قاله الفراء: "من أن الإفضاء أن يخلو بها وإن لم يجامعها"اهـ (2).
قالوا: وهذا صحيح، فإن الإفضاء مأخوذ من الفضاء، وهو الخالي فكأنه قال: وقد خلا بعضكم إلى بعض.
ولأن المرأة سلمت المبدل، حيث رفعت الموانع، وذلك وسعها فيتأكد حقها في البدل، ولأن وجوب إتمام المهر لا يتوقف على الاستيفاء، بل على التسليم، اعتباراً بالبيع والإجارة.
وقال مالك، والشافعي في الجديد، وداود، وشريح، والشعبي، وطاوس، وابن سيرين، وروي عن أحمد (3): لا يستقر المهر بالخلوة فحسب، بل لابد من الوطء، قالوا: لأن الله تعالى قال: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ والإفضاء هو الجماع، كما نقله ابن كثير، عن ابن عباس، ومجاهد، والسدي وغير واحد، وكذا ابن جرير ولم يحك غيره (4)، ولقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ ((((((((((لَهُنَّ (((((((((فَنِصْفُ مَا ((((((((((﴾ (5)، والمطلقة التي خلا بها من غير وطء مطلقة قبل المسيس، لأن المسيس هو الجماع.
(1) سورة النساء، الآية (21).
(2) "معاني القرآن" (1/ 259).
(3) "المغني" (10/ 153)، "الحاوي" (12/ 173)، "بداية المجتهد" (3/ 44).
(4) "تفسير ابن كثير" (2/ 213).
(5) سورة البقرة، الآية (237).