وهذا القول أظهر -إن شاء الله- لقوة مأخذه، فإن الآية صريحة في تنصيف المهر إذا طلقها قبل المسيس، وهو الجماع، وقد رجح هذا القول ابن عبدالبر (1).
وأما قول ابن قدامة: إنه يثبت المهر بالخلوة لإجماع الصحابة" (2) استدلالاً بما ورد عن زرارة بن أوفى ففيه نظر، لأنه لم يدركهم، كما قال البيهقي، فهو مرسل.
ولأن سعيد بن منصور أخرج عن ابن عباس {أنه كان يقول في الرجل إذا أُدخلت عليه امرأته ثم طلقها فزعم أنه لم يمسها قال: "عليه نصف الصداق" (3)، وكذا أخرجه البيهقي وزاد: " ... لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ " (4)، والله تعالى أعلم.
(1) "الاستذكار" (16/ 134).
(2) "المغني" (10/ 153).
(3) "السنن" (772).
(4) "السنن الكبرى" (7/ 254)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف مختلط، إلا أن له شاهداً عند البيهقي (7/ 254)، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس {بنحوه، وإن كانت رواية علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس {أعلت لكونه لم يلقه، إلا أنها تصلح لتقوية طريق ليث، لأن الواسطة ثقة، وهو مجاهد، وذلك فيما نقله علي بن أبي طلحة من تفسير ابن عباس {ولعل هذا منها، والله أعلم.