تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخَلوَةِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وما قالوه من القياس غير صحيح، فإن أحكام الموت غير أحكام الطلاق، فإن العقد لا يُفسخ بالموت، وإنما ينتهي به، لانتهاء أمده، وهو العمر، فيتقرر جميع أحكامه ومنها المهر. أما الطلاق فهو قطع للزواج قبل تمامه فلا يتقرر به شيء.

قوله: (والخَلوَةِ) أي: ويتقرر المهر كاملاً بالخلوة، وهو قول أبي حنيفة، ومالك في أحد قوليه، والشافعي في القديم، وأحمد في أرجح الروايتين عنه (1).

والخلوة الصحيحة: وجود المرأة مع الرجل في مكان لا يمكن أن يطلع عليهما فيه أحد، كغرفة أغلقت أبوابها ونوافذها وأرخيت ستورها.

والدليل على ثبوت المهر بالخلوة ما ورد عن زرارة بن أوفى قال: «قَضَى الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ المَهدِيُّونَ: أنَّ مَن أَغلَقَ بَابَاً، أو أَرخَى سِترَاً، فَقَد وَجَبَ المَهرُ، وَوَجَبَت العِدَّة» (2).

وعن عمر - رضي الله عنه - قال: «إذا أُجِيفَ البَابُ، وَأُرخِيَتِ السُّتُورُ فَقَد وَجَبَ المَهرُ» (3)، وعن علي - رضي الله عنه - قال: «مَن أَصفَقَ بَابَاً، وَأرخَى سِترَاً فَقَد وَجَبَ الصَّدَاقُ والعِدَّةُ» (4).

(1) "المغني" (10/ 153)، "الاختيار لتعليل المختار" (3/ 103)، "آثار عقد الزواج" ص (141).

(2) أخرجه البيهقي (7/ 255)، وقال: "هذا مرسل، زرارة لم يدركهم، وقد رويناه عن عمر وعلي {موصولاً"، وقد ذكرهما قبل ذلك.

(3) أخرجه الدارقطني (3/ 306)، قال في "الإرواء" (6/ 356): "وهذا سند صحيح".

(4) أخرجه سعيد بن منصور (1/ 201)، والبيهقي (7/ 255)، وإسناده صحيح.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩٠٥