تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالموتِ ..........................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (كالموتِ) أي: وكذا لو مات الزوج قبل الدخول استقر كامل المهر للمرأة إذا كان المهر قد سُمي، ولها مهر المثل إن لم يكن قد سُمي، وهذا هو المذهب، ومذهب الحنفية وقول للشافعي (1)، واستدلوا بما ورد عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقاً، وَلَمْ يَدْخُل بهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا، لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ، وَعَلَيهَا العِدَّةُ، وَلَهَا المِيرَاثُ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ امْرَأَةٍ مِنَّا مِثْلَ الَّذِي قَضَيتَ، فَفَرِحَ بهَا ابْنُ مَسْعُودٍ» (2).

وذهب مالك، والشافعي في قول له إلى أنه لا فرض لها، قياساً للموت على الطلاق، فإن الطلاق قبل الدخول لا شيء فيه، فمثله الموت (3)، وأجابوا عن الحديث بأنه مضطرب.

والأول هو الراجح، فإن اجتهاد ابن مسعود - رضي الله عنه - اجتهاد موافق للدليل، فهو نص في محل النِّزاع.

(1) "المغني" (10/ 149)، "روضة الطالبين" (8/ 282)، "المبسوط" (5/ 62).

(2) أخرجه أبو داود (2115)، والترمذي (1145)، والنسائي (6/ 121)، وابن ماجه (1891)، وأحمد (4/ 279 - 280)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" وقد أعلَّه جماعة -منهم الشافعي- بالاضطراب، للاختلاف في اسم الصحابي الذي روى قصة بروع بنت واشق، والحق أنه ليس اضطراباً، كما قال الحافظ البيهقي (7/ 246)، لأنه متردد بين صحابي وصحابي آخر، وهذا لا يُردُّ الحديث بمثله، ولولا ثقة من رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فرح عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - بروايته.

(3) "المغني" (10/ 149)، "المهذب" (2/ 64)، "المدونة" (2/ 181).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٩٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٩٠٤