وقد اختلف العلماء هل تجب المتعة لكل مطلقة؟ على أقوال ثلاثة: أظهرها أن المتعة إنما تجب للمطلقة إذا لم يدخل بها ولم يفرض لها، ومن عداها فالمتعة مستحبة في حقها، والله أعلم.
قوله: (وأعلاها خَادِمٌ، وأدنَاهَا كسْوَةٌ تُجْزِئهَا الصَّلاةُ فيهَا) أي: وأعلى المتعة في حق الموسر خادم، وأدناها كسوة تجزئها في صلاتها، لأنه أقل الكسوة.
وهي بحسب العرف، بقدر يسار الزوج وإعساره، قال تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ والموسع هو الغني، والمقتر هو الفقير، ومعنى ﴿(((((((﴾: طاقته، وقد ورد عن ابن عباس {قال: «أَعلَى المُتْعَة خَادِمٌ، ثُم دُونَ ذلكَ النفَقَة، ثُم دُونَ ذَلكَ الكِسوَة» (1).
والمتعة تختلف باختلاف الأشخاص والعصور والبلاد، وما ذكره الفقهاء هو عرفهم في زمانهم، والمرجع في ذلك إلى اجتهاد القاضي (2).
قوله: (ولو أصْدَقَهَا مُعَيَّناً فوجدَتْهُ معيباً خُيِّرتْ بينَ أَرْشهِ وَرَدِّهِ وأخذِ قيمتهِ) أي: ولو أصدقها شيئاً معيناً كعبد أو سيارة -ونحوهما- فوجدته معيباً، كأن يكون العبد أعرج أو به شلل، أو السيارة غير صالحة، خيرت بين إمساكه
وإنْ كانَ خَمراً أو مغصوباً وعَلِمَتْهُ وقتَ العقدِ فلها مَهْرُ المِثْلِ، وإلا فَالقِيمَةُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (5/ 21) تحقيق: محمود شاكر، وإسناده صحيح على شرط البخاري.
(2) "آثار عقد الزواج" ص (214 - 224).