قوله: (والمُتْعةُ قَبْلَهُ) أي: وإن طلقها قبل الدخول ولم يعين لها صداقاً لم يكن لها عليه إلا المتعة، وهي بضم فسكون: ما تُمتع به المرأة المطلقة من كسوة أو غيرها، لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ (((((((((((لَهُنَّ (((((((((وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ (1) فأمر بالمتعة لا بغيرها، والأمر للوجوب، والأصل براءة ذمته من غيرها، وهذا هو المذهب، وهو قول الجمهور، وإيجاب المتعة من الإحسان، لما فيه من جبر قلب الزوجة، لقوله تعالى: ﴿(((((عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (1).
وعن أحمد رواية أخرى: أنه يجب لها نصف مهر المثل (2)، لأنه نكاح صحيح يوجب مهر المثل بعد الدخول، فيوجب نصفه بالطلاق قبله، كما لو سمى صداقاً محرماً.
والقول الأول أرجح، لدلالة الآية، فإن الله تعالى قسم المطلقات قسمين: فأوجب المتعة لمن لم يُسَمِّ لها إذا طلقت قبل الدخول، ونصف المسمى لمن سُمِّيَ لها، وذلك يدل على اختصاصِ كلِّ قسمٍ بحكمه، قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ ((((((((((لَهُنَّ (((((((((فَنِصْفُ مَا ((((((((((﴾ (3).
وأعلاها خَادِمٌ، وأدنَاهَا كِسْوَةٌ تُجْزِئهَا الصَّلاةُ فيهَا، ولو أصْدَقَهَا مُعَيَّناً فوجدَتْهُ معيباً خُيِّرتْ بينَ أَرْشهِ وَرَدِّهِ وأخذِ قيمتهِ ..............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة البقرة، الآية (236).
(2) "الإنصاف" (8/ 299).
(3) سورة البقرة، الآية (237).