تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَو كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَو تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ أَولاكُمْ بهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَي عَشْرَةَ أُوقِيَّةً» (1).

وقد قال ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكره أحد منهم، فكان ذلك اتفاقاً منهم على أنه يصح أن يُزَوَّجَ بمثل ذلك وإن كان دون مهر المثل.

ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض، وإنما المقصود السكن والازدواج ووضع المرأة عند كفؤ يصونها، والظاهر من حال الأب مع تمام شفقته وتمام نظره أنه لا ينقصها من صداقها إلا بتحصيل المعاني المقصودة من النكاح، فلا ينبغي أن يمنع من تحصيل المقصود بتفويت غيره.

وظاهر كلامه أنه لا فرق بين البكر والثيب، لأن المصحح للحكم هو المعاني المذكورة، وهي مشتركة بين البكر والثيب، ومع أن الثيب لابد من إذنها في أصل النكاح إلا أنه يتصور ما ذكر في الصداق، بأن تأذن له في أصل النكاح دون قدر المهر.

(1) أخرجه أبو داود (2106)، والترمذي (1114)، والنسائي (6/ 117)، وابن ماجه (1887)، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، انظر: "إرواء الغليل" (6/ 347).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٨٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٨٩٥