تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على أنه لا حدَّ لكثير الصداق، وكذا نقله القرطبي (1)، لقوله تعالى: ﴿وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ (2)، قال القرطبي: "الآية دليل على جواز المغالاة في المهور، لأن الله تعالى لا يمثل إلا بمباح" (3).

وكلُّ ما جَازَ ثَمناً جَازَ صداقاً، وإنَّما يُنَقِّصُهَا من مهرِ المِثْلِ أبُوهَا .............

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والأفضل تخفيفه وعدم المغالاة فيه، وسلوك المنهج الوسط الذي أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو عدم التقليل من المهر، وترك المغالاة فيه، فلا إفراط ولا تفريط، لما في ذلك من تخفيف مؤنة النكاح وتيسيره، وهو من المأمورات، وما أوصل إلى المأمور به فهو مأمور به.

قوله: (وكلُّ ما جَازَ ثَمناً جَازَ صداقاً) أي: وكل ما جاز أن يكون ثمناً في بيع أو أجرة في إجارة، جاز أن يكون صداقاً من قليل أو كثير من عين أو دين، أو منفعة معلومة، لأن الصداق أحد العوضيين أشبه عوض البيع، والبيع يجوز بذلك كله.

قوله: (وإنَّما يُنَقِّصُهَا من مهرِ المِثْلِ أبُوهَا) أي: ومن زوج ابنته بأقل من مهر مثلها صح النكاح، وثبت المسمى وإن لم ترض به البنت، لما ورد عن أبي العجفاء السلمي قال: «خَطَبَنَا عُمَرُ - رضي الله عنه - فَقَالَ: أَلا لا تُغَالُوا بِصُدُقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا

(1) "تفسير القرطبي" (9/ 101)، "الاستذكار" (16/ 65).

(2) سورة النساء، الآية (20).

(3) "تفسير القرطبي" (5/ 99).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٨٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٨٩٤