تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي تعليم القرآن روايتان: الكراهة، لأن الفروج لا تستباح إلا بالأموال، لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا ((((((((((((((﴾، ولأن تعليم القرآن لا يجوز أن يقع إلا قُربة لفاعله، فلم يصح أن يكون صداقاً، كالصلاة والصيام وغيرهما.

والرواية الثانِية: الجواز (1)، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اذْهَبْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ القُرْآنِ» (2)، ولأن تعليم القرآن منفعة معينة مباحة فجاز جعلها صداقاً، أو يجعل صداقها منفعة معلومة يقوم بها الزوج وليس فيها امتهان ولا تحقير للزوج، كرعي غنمها، أو زراعة أرضها، وغير ذلك من المنافع التي تُقَوَّمُ بالمال، لقوله تعالى: ﴿قَالَ (((((((أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ (((((((((((((((((((حِجَجٍ﴾ (3) فجعل الرعي صداقاً، وهو منفعة تُقَوَّمُ بالمال.

والاستدلال بالآية يتم بناءً على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد في شرعنا ما يقرره، أو قَصَّه القرآن علينا بدون إنكار، ولأنها منفعة يجوز أخذ العوض عنها في الإجارة، فجازت صداقاً، كمنفعة العبد، فإنها تقوم بالمال.

(1) "المغني" (10/ 103 - 104)، "الإنصاف" (8/ 234).

(2) مضى تخريجه.

(3) سورة القصص، الآية (27).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٨٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٨٩٢