تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن جهة المعنى: أن المرأة لم ترض ببذل بضعها للزوج إلا على الشرط، ولو لم يجب الوفاء به لم يكن العقد عن تراض وكان إلزاماً لها بما لم تلتزمه، وبما لم يلزمها الله به ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ومثل ذلك لو شرطت طلاق ضرتها فإنه يصح الشرط على رواية اختارها أبو الخطاب (1)، لأنه لا ينافي العقد، ولأن لها في ذلك نفعاً، أشبه ما لو شرطت دارها.

والقول الثانِي: أن هذا شرط باطل، وهو اختيار ابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم (2)، لنهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» (3).

ولما في ذلك من الإضرار بالزوجة الأولى وهدم بيتها وضياع أولادها.

(1) "الإنصاف" (8/ 157).

(2) "المغني" (9/ 485)، "زاد المعاد" (5/ 107).

(3) أخرجه البخاري (5152)، ومسلم (1408).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٨٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٨٨٣