وإن شَرَطَ ألاَّ يُخْرِجَهَا من بلدِهَا، أو دارِهَا، أو لا يتزوجَ عليهَا صحَّ، وَلَهَا الفَسْخُ بِخُلفِهِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وإن شَرَطَ ألاَّ يُخْرِجَهَا من بلدِهَا، أو دارِهَا، أو لا يتزوجَ عليهَا صحَّ) هذا من أمثلة القسم الأول، وهو الشرط الصحيح، فإذا اشترطت عليه ألا يخرجها من بلدها أو لا يخرجها من دارها أو شرطت ألا يتزوج عليها، أو لا يفرق بينها وبين أولادها، أو نحو ذلك (صحَّ) الشرط ووجب الوفاء به، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنها إذا شرطت ألا يتزوج عليها فالأقوال ثلاثة: وأعدلها: أنه لا يقع طلاق للمرأة الثانِية التي تزوجها، لكن لامرأته ما شرط لها، فإن شاءت أن تقيم معه، وإن شاءت أن تفارقه (1).
قوله: (وَلَهَا الفَسْخُ بِخُلفِهِ) أي: فإن خالف الزوج مقتضى الشرط ولم يفِ به فلها الفسخ، لعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ (((((((((((أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (2) فدلت الآية بعمومها على وجوب الوفاء بما شُرِطَ في النكاح من شروط صحيحة.
وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ، مَا اسْتَحْلَلتُمْ بِهِ الفُرُوجَ» (3)، ولعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (4).
(1) "الفتاوى" (32/ 169).
(2) سورة المائدة، الآية (1).
(3) أخرجه البخاري (2721) (5151)، ومسلم (1418)، واللفظ لمسلم.
(4) تقدم تخريجه في "البيوع".