واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن شَرْطَ عَدَمِ المهر يبطل به النكاح وأنه قول أكثر السلف، لأن الله تعالى جعل بذله شرطاً للحل، قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ (((((((((أَنْ تَبْتَغُوا ((((((((((((((﴾ (1)، فدلت الآية على أن حل نكاح المرأة مشروط ببذل المال وهو المهر، ومعنى ﴿((((((((((((((﴾ الباء للعوض، أي: أُحِلَّ بشرط بذل العوض، فمن طلب النكاح بلا مهر لم يفعل ما أحل الله (2).
وقوله: (ولا نفقةَ) أي: وكذا إن شرط أن لا نفقة لها بطل الشرط، وصح العقد، كما تقدم، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وشَرْطُ عدمِ النفقةِ فاسد، ويتوجه صحته، لاسيما إذا قلنا: إنه إذا أعسر الزوج ورضيت الزوجة به لم تملك المطالبة بعد" (3).
وقوله: (ونَحْوَهُ) أي: كما لو شرط أن يقسم لها أقل من ضرتها، فيبطل الشرط، ويصح العقد، كما تقدم، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "يحتمل صحةُ شرطِ أن يقسم لها أقلَّ من ضرتها، لأن الحق لها وقد أسقطته كالنفقة، والله أعلم" (4).
(1) سورة النساء، الآية (24).
(2) "الفتاوى" (24/ 126).
(3) "الاختيارات" ص (219).
(4) انظر: "الفروع" (5/ 217).