قال الموفَّق: "المنصوص عن أحمد فيما وقفنا عليه صحته، وهو قول الشافعي، وذكر ابن عقيل والقاضي في "الجامع" رواية عن أحمد أنه لا يصح، وهو قول الخرقي" (1)، لأنه شَرَطَ نكاح أحدهما لنكاح الآخر فلم يصح، فالمفسد هو الشرط، وليس ترك ذكر الصداق، لأن النكاح يصح بدون تسمية الصداق.
ودليل هؤلاء حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي، أَو زَوِّجْنِي أُخْتَكَ وَأُزَوِّجُكَ أُخْتِي» (2).
وفي هذا التفسير لم يذكر المهر، بل ورد روايات أخرى للحديث لم يذكر فيها تفسير الشغار، منها: حديث ابن عمر {أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا شِغَارَ فِي الإِسْلامِ» (3). فدل على أن النهي شامل للصورتين جميعاً. واختار هذا الشيخ عبد العزيز بن باز، وقال: "هذا هو الأصح من قولي العلماء"اهـ (4)، لما ذُكر من الدليل، ولأن هذا الشرط يفضي إلى ظلم النساء من أوليائهن وإجبارهن على من يكرهن، واتخاذهن سلعاً يتصرف فيهن الأولياء حسب رغباتهم ومصالحهم، كما هو الواقع من مثل هؤلاء إلا من شاء الله.
ومُحَلِّلٌ ............................................................................
(1) "المغني" (10/ 44)، "الإنصاف" (8/ 160).
(2) أخرجه مسلم (1416)، والنسائي (6/ 112).
(3) أخرجه مسلم (1415)، (60).
(4) انظر: "فتاوى ابن باز" (20/ 278).