واعلم أن موضوع العيوب لم يرد فيه أحاديث صحيحة عن النبي -، وإنما الاعتماد على آثار جاءت عن الصحابة - كعمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود، والمغيرة وغيرهم، على أن في بعضها مقالاً، لكن يشدُّ بعضها بعضاً.
وقد ورد عن سعيد بن المسيب أن عمر - رضي الله عنه - قال: «أيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّج امْرَأةً فَدَخَلَ بهَا فَوَجَدَهَا بَرصَاءَ أو مَجنُونَةً أو مَجذُومَةً فَلَهَا الصّدَاقُ بِمَسيسهِ إيَّاهَا، وَهو عَلَى مَن غَرَّه مِنهَا» (1).
ورُوي عن علي - رضي الله عنه - نحوه، وزاد: «أو بها قَرَنٌ فَزوجُها بالخِيَار، فإن مَسَّهَا فَلَهَا المَهْرُ بِما استَحَلَّ مِن فَرجِهَا» (2).
فالدليل هو الأثر، ويضاف إليه النظر، كما تقدم، ولأن السلامة من العيوب كالمشروط عرفاً، لأن الإطلاق في العقود ينصرف إلى السلامة.
ومن العيوب في النكاح العقم، وهو: عدم الولادة، والأظهر من قولي أهل العلم أنه عيب يثبت به الخيار للمرأة إذا بان الزوج عقيماً، وهو اختيار شيخ
(1) أخرجه سعيد بن منصور (1/ 212)، ومالك (2/ 526)، وابن أبي شيبة (4/ 175)، والبيهقي (7/ 214) ورجاله ثقات، لكن ضعفه جماعة بأن سعيداً لم يسمع من عمر - رضي الله عنه -، وصححه آخرون وهم الذين يرون صحة سماع سعيد من عمر - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه سعيد بن منصور (1/ 213)، والبيهقي (7/ 215) من طريق الشعبي، عن عليّ - رضي الله عنه - به، وهو منقطع، لأن الشعبي لم يسمع من علي - رضي الله عنه - إلا حرفاً لم يسمع غيره، كما قاله الدارقطني في "العلل" (4/ 97).