تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول بأن العُنَّة عيب يفسخ بها النكاح بعد تحققها هو قول الجمهور من أهل العلم، وقد ورد عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «يُؤَجَّلُ العِنِّينُ سَنَةً، فَإن جَامَع وَإلا فُرِّقَ بَينهُمَا» (1)، وإنما أُجِّل سنة، لأنه إذا مضت الفصول الأربعة ولم يزل عُلِمَ أنه خِلْقة، على أنه يمكن الاستفادة من الطب الحديث في إثبات ذلك.

وقد اختلف العلماء في العيوب التي يفسخ بها النكاح، فمنهم من خصها بعيوب معينة، كعيوب الفرج، والجنون، والجذام، والبرص، لأن ذلك هو المروي عن الصحابة - ومنهم من عمم، وأظهر الأقوال في ذلك ما ذكره ابن القيم حيث قال: "والقياس أن كل عيب ينفر الزوجُ الآخرُ منه ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار ... " (2)، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية (3)، واختاره الشيخ عبد الرحمن السعدي (4)، وهذا القول كما ترى من القوة، لأن الأصل في عقد النكاح السلامة من العيوب كغيره من العقود، فكأن عدم العيب مشروط في العقد، فيثبت الفسخ بكل عيب يمنع من مقصود النكاح، وعليه فلا تكون العيوب محددة بعدد معين، وعلى القاضي أن يجتهد، فلا يفسخ النكاح إلا بعيب يذهب معه مقصود النكاح.

(1) أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 206) بإسناد صحيح على شرط مسلم، "الإرواء" (6/ 324).

(2) "زاد المعاد" (5/ 183)، "آثار عقد الزواج في الشريعة الإسلامية" ص (101).

(3) "الفتاوى" (32/ 161)، وانظر: "الإنصاف" (8/ 199).

(4) "المختارات الجلية" ص (105).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٨٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٨٧٢