تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: (بلا حِيلةٍ) أي: وشرط إباحتها بعد زوج غيره ألا يكون قُصد بالنكاح الثانِي تحليلها للزوج الأول، سواء شرط ذلك في العقد أو كان مضمراً، بأن نوى الثانِي تحليلها للأول، لحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «لَعَنَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ» (1).

قوله: (والمُحْرِمَةُ حتى تَحِلَّ) أي: وتحرم المحرمة حتى تحل من إحرامها، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، وَلا يُنْكِحُ، وَلا يَخْطُبُ» (2)، لأن الإحرام يمنع الوطء ودواعيه، فمنع صحة عقده حسماً لمواد النكاح عن المحرم.

وَمُلاعِنةٌ، والخامسةُ للحرِّ، والثالثةُ للعبدِ ........................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَمُلاعِنةٌ) أي: وتحرم الملاعنة على الملاعن، والملاعنة: هي التي لاعنت زوجها -كما سيأتي- وظاهر كلامه أن تحريمها إلى أمد، لأنها ذكرت مع المحرمات إلى أمد، مع أنها محرمة على التأبيد، لما روى عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: «مَضَتْ السُّنَّةُ فِي المُتَلاعِنَينِ أَنْ يُفَرَّقَ بَينَهُمَا ثُمَّ لا يَجْتَمِعَانِ أَبَداً» (3).

قوله: (والخامسةُ للحرِّ) أي: وتحرم الخامسة للحر، فلا يحل له أن يجمع بين أكثر من أربع، لقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (4)، وقد بوَّب البخاري: (بابٌ لا يتزوج أكثر من أربع، لقوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾).

قال الحافظ ابن حجر: "أما حكم الترجمة فبالإجماع، إلا قول من لا يعتد بخلافه من رافضي ونحوه"، ثم أطال الحافظ في تقرير ما حاصله: "أن الواو في الآية للتخيير" (5)، ويدل لذلك حديث ابن عمر {في قصة غيلان بن سلمة، كما سيأتي إن شاء الله.

قوله: (والثالثةُ للعبدِ) أي: وتحرم الثالثة للعبد، فليس للعبد أن يتزوج أكثر من اثنتين، لأنه قول عمر وعلي {وغيرهما، ولا مخالف لهما.

وَلا يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ، ولا أمَتَهُ، ولا حُرٌّ أمَةَ ولدِهِ، ولا حُرَّةٌ عبدَ ولدِهَا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَلا يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ) أي: ولا ينكح عبد سيدته، قال ابن المنذر: "أجمع أهل العلم عليه" (6)، للتنافي بين كونه مملوكها وبعلها، وبين كونها سيدته وموطوءته.

قوله: (ولا أمَتَهُ) أي: ولا ينكح سيد أمته، لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع، فلا يجتمع معه عقد أضعف منه، فمنع من ذلك للتنافي بين

(1) أخرجه الترمذي (1120)، والنسائي (6/ 149)، وأحمد (1/ 448)، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".

(2) تقدم تخريجه في كتاب "الحج".

(3) أخرجه أبو داود (2250) وسنده صحيح، وله شواهد موقوفة عن عمر وعلي وابن مسعود - رضي الله عنهم -.

(4) سورة النساء، الآية (3).

(5) "فتح الباري" (9/ 139).

(6) "المغني" (9/ 574).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٨٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٨٦٧