تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى: ﴿(((((((((((((((((مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (1)، والمراد بالمحصنات:

ومعتَدَّتُهُ، ومستْبرأتُهُ، والزّانيةُ حتى تتوبَ وتعتدَّ ................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذوات الأزواج، وهو بالرفع معطوف على ﴿أُمَّهَاتُكُمْ﴾ في قوله تعالى: ﴿(((((((((عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (2) أي: وحرمت عليكم المحصنات.

قوله: (ومعتَدَّتُهُ) أي: معتدة الغير، فلا يحل لأحد نكاحها حتى تنقضي عدتها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا (((((((((((عُقْدَةَ النِّكَاحِ ((((((يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (3)، وبلوغ الكتاب أجله: انقضاء العدة، ونقل ابن رشد الاتفاق على أن النكاح لا يجوز في العدة (4).

قوله: (ومستْبرأتُهُ) أي: مستبرأة الغير، وهي التي تتربص مدة يُعلم بها خلو رحمها من الولد، لأنها في معنى المعتدة، لأنه لا يؤمن أن تكون حاملاً، فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب.

قوله: (والزّانيةُ حتى تتوبَ وتعتدَّ) أي: وتحرم الزانية على زان وغيره إذا عَلِمَ زناها، لقوله تعالى: ﴿((((((((((((((((عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (5)، وهو مذهب الإمام أحمد، وقد روي عن علي والبراء وعائشة وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وبه قال الحسن وقتادة. يقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في تفسيره: "أي: حُرِّمَ عليهم أن

يُنكحوا زانياً، أو يَنكحوا زانيةً ... وهذا دليل صريح على تحريم نكاح الزانية حتى تتوب، وكذلك إنكاح الزاني حتى يتوب"اهـ (6).

قالوا: وقوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (7) ظاهرها الخبر، وحقيقتها النهي والتحريم، بدليل آخر الآية ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ومعناها: أنه إن تزوجها معتقداً تحريمها فهو زان مسافح، لأن العقد الفاسد لا أثر له، وإن تزوجها معتقداً حلها غير ملتزم لحكم الله ورسوله فهو مشرك، لأنه أحل ما حرم الله، وتحليل ما حرم الله شرك.

وذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنه يجوز نكاح الزانية، مع الكراهة التنْزيهية عند مالك وأصحابه ومن وافقهم (8)، واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ (((((((((﴾ (9) وهو شامل بعمومه الزانية والعفيفة، وعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (10) وهو شامل بعمومه الزانية والعفيفة.

وأجابوا عن قوله تعالى: ﴿(((((((((لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ (11) بأن المراد بالنكاح فيها

هو الوطء الذي هو الزنا بعينه، والمراد بها: تقبيح الزنا وشدة التنفير منه، والمعنى: لا يجامع الزاني إلا زانية مثله أو مشركة، والزانية لا يجامعها إلا زان مثلها أو مشرك، وعلى هذا فالآية لم تتعرض للعقد، أو أنها محمولة على الأعم الأغلب، ومعناها: أن الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا والفسق لا يرغب في نكاح المؤمنة الصالحة، وإنما يرغب في فاسقة مثله، أو في مشركة، والفاسقة الخبيثة لا يرغب فيها إلا فاسق مثلها أو مشرك، فيجوز عند هؤلاء عقد العفيف على الزانية، والعقد بالعفيفة على الزاني.

وقوله: (حَتَّى تتوبَ وتعتدَّ) هذا هو المذهب: أنه يجوز نكاح الزانية بشرطين:

(1) سورة النساء، الآية (24).

(2) سورة النساء، الآية (23).

(3) سورة البقرة، الآية (235).

(4) "بداية المجتهد" (3/ 86).

(5) سورة النور، الآية (3).

(6) "تفسير ابن سعدي" ص (561).

(7) سورة النور، الآية (3).

(8) "المغني" (9/ 561)، "أحكام القرآن" للجصاص (5/ 107).

(9) سورة النساء، الآية (24).

(10) سورة النور، الآية (32).

(11) سورة النور، الآية (3).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٨٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٨٦٥