تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنَّما يَنْكِحُ حُرٌّ مسلمٌ أمَةً مُسلِمةً لِخوفِ عَنَتٍ، وفقدِ طَولِ حُرَّةٍ، ولو بَقِيَ الشّرطان أُبِيحَ لهُ أربعٌ ............................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وإنَّما يَنْكِحُ حُرٌّ مسلمٌ أمَةً مُسلِمةً لِخوفِ عَنَتٍ، وفقدِ طَولِ حُرَّةٍ) أي: يحرم على المسلم أن ينكح الأمة المسلمة إلا بهذين الشرطين عند جماهير العلماء، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ ((((((((((((((((((((((((((((((فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ ((((((((((((((( ... ﴾ إلى قوله: ﴿(((((((لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ (1).

والطول: الغنى والسعة، والمراد هنا: مهر المرأة، والفتيات: الإماء المملوكات، والعنت: المشقة بترك الزواج -كما تقدم-.

وإنما نُهي المسلم عن الزواج بالأمة، لأنه إذا تزوج الأمة صار أولاده منها ملكاً لسيدها، فأرقَّ أولاده وأذلَّ نفسه مع الغنى عن ذلك.

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية جواز نكاح الأمة المسلمة لواجد الطول غير خائف العنت إذا شرط على سيدها عَتْقَ كلِّ من يولد منها، وقال: "إنه مذهب الليث، لامتناع مفسدة إرقاق ولده" (2).

قوله: (ولو بَقِيَ الشّرطان أُبِيحَ لهُ أربعٌ) أي: ولو استمر الشرطان وبقيا وهما: عدم الطول وخوف العنت فله أن ينكح من الإماء أربعاً، وهذا رواية عن

وَيَحْرُمُ إلى أَمَدٍ زوجةُ الغيرِ .......................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإمام أحمد، اختارها ابن قدامة (3) لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ (4) وهذا داخل في عمومها، فهو عادم للطول خائف للعنت، فجاز له نكاح أمة ثانية كالأولى.

والرواية الثانية قال: "لا يعجبني أن يتزوج إلا أمة واحدة" (5)، لما ورد عن ابن عباس {: أن الحر لا يتزوج إلا أمة واحدة، وقرأ: ﴿(((((((لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ (6) (7).

قوله: (وَيَحْرُمُ إلى أَمَدٍ زوجةُ الغيرِ) هذا النوع الثانِي من المحرمات إلى أمد، وهن المحرمات لعارض قابل للزوال.

فيحرم إلى أمد (زوجةُ الغيرِ) فزوجة غيره تحرم عليه، لأجل ذلك الغير، ولكنه عارض قد يزول بالبينونة الكاملة من زوجها، والدليل على تحريمها قوله

(1) سورة النساء، الآية (25).

(2) "الاختيارات" ص (216).

(3) "المغني" (9/ 559).

(4) سورة النساء، الآية (25).

(5) "المغني" (9/ 560).

(6) سورة النساء، الآية (25).

(7) أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 147)، والبيهقي (7/ 173، 175).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٨٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٨٦٤