ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن كثير معقباً على هذا الحديث ومبيناً وجه الدلالة منه: "جَعَلَ المناط في التحريم مجرد تزويجه أم سلمة، وحكم بالتحريم بذلك، وهذا مذهب جمهور الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وجمهور الخلف والسلف" (1).
قوله: (ومثلُها الوطءُ بشبهةٍ) أي: ومثل المصاهرة: الوطء بشبهة، فمن وطيء امرأة بشبهة، كأن يطأ امرأة يظنها امرأته حرمت عليه أمها وبنتها وحرمت على أبيه وابنه، حكاه ابن المنذر، والموفق إجماعاً (2)، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (3) والوطء يسمى نكاحاً، فيدخل في عموم الآية.
وفي الآية قرينة تصرفه إلى الوطء، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً (((((((((وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ وهذا التغليظ إنما يكون في الوطء.
قوله: (أو زِناً) فإذا وطيء امرأة بزنا حرمت عليه أمها وبنتها، وحرمت على أبيه وابنه.
وهذا رواية عن الإمام أحمد ومذهب أصحاب الرأي، للآية المذكورة، ولأن ما تعلق بالوطء المباح تعلق بالمحظور، كوطء الحائض وهو قول سعيد ابن المسيب، والحسن (4).
(1) "تفسير ابن كثير" (2/ 219).
(2) "المغني" (9/ 526).
(3) سورة النساء، الآية (22).
(4) "المغني" (9/ 526).