عائشة {: «تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ - وَأَنَا ابْنَةُ سِتِّ، وَبَنَىَ بِي وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعِ» (1)، ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر إذنها.
قال القرطبي: "هذا الحديث مستند الإجماع على أن الأب يجبر البكر الصغيرة على النكاح" (2) وأما ابنة تسع فيأتي حكمها. وأما البكر البالغة فعن أحمد في إجبارها روايتان:
إحداهما: له إجبارها على النكاح وتزويجها بغير إذنها، كالصغيرة، وهذا مذهب مالك والشافعي (3)، واستدلوا بحديث ابن عباس {قال: قال رسول الله -: «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبِكْرُ تُسْتَاذَنُ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (4).
فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لأحدهما دل على نفيه عن الأخرى، وهي البكر، فيكون وليها أحق منها بها، وإلا فلا فائدة من التفرقة، ولا يقال: الفائدة من التفرقة في صفة الإذن، لأننا نقول: ظاهر الحديث أن الذي فُرِّق فيه حق الولي، وعلى هذا فالإذن في حقها على سبيل الاستحباب (5).
والرواية الثانِية: ليس للأب إجبار البنت على من لم ترضَ به، وهذا مذهب أصحاب الرأي، والأوزاعي، والثوري، وابن المنذر، ورجح ذلك شيخ الإسلام
(1) أخرجه البخاري (5133)، ومسلم (1422).
(2) "المفهم" (4/ 120).
(3) "المغني" (9/ 399).
(4) أخرجه مسلم (1421).
(5) انظر: "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (5/ 80).