وَصِغَرٍ، وَيَتَوَلَّى طَرَفَي العقدِ إذا زوَّجَ عَبْدَهُ الصّغيرَ من أمتِهِ، ويُجْبِرُ الأبُ أولادَهُ الصّغارَ والمجانينَ والبُكَّرَ ..................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَصِغَرٍ) أي: وإن كان الولي الأقرب غير أهل للولاية، ككونه صغيراً انتقلت الولاية إلى الأبعد، لأن الولاية لا تثبت لطفل، كما تقدم.
قوله: (وَيَتَوَلَّى طَرَفَي العقدِ إذا زوَّجَ عَبْدَهُ الصّغيرَ من أمتِهِ) أي: إن السيد إذا زوج عبده الصغير من أمته جاز أن يتولى طرفي العقد، وهما الإيجاب والقبول.
لأنه مَلَكَ ذلك بحكم الملك، لا بحكم الإذن، وتولي طرفي العقد أن يقول: زوجت فلاناً فلانة، ولا يلزم أن يقول: وقبلت له نكاحها.
قوله: (ويُجْبِرُ الأبُ أولادَهُ الصّغارَ والمجانينَ والبُكَّرَ) هذا شروع في الكلام على الشرط الرابع من شروط النكاح، وهو رضا الزوجين، فلا يصح إجبار الرجل على نكاح من لا يريده، ولا إجبار المرأة على نكاح من لا تريد، كما سيأتي.
ويستثنى من ذلك أن يزوج الأب ولده الصغير بلا إذنه، لأن الأب يتصرف في ماله بغير توليته، فجاز له تزويجه -كابنته الصغيرة- وكذلك أولاده المجانين، لأنهم لا قول لهم، فكان لأبيهم تزويجهم، كأولاده الصغار.
وكذا للأب أن يزوج بناته الأبكار اللاتي دون تسع سنين بلا إذنهن إذا وضعها في كفء بلا نزاع، وحكاه ابن رشد وابن قدامة وغيرهما اتفاقاً (1)، لقول
(1) "بداية المجتهد" (3/ 16)، "المغني" (9/ 398).