ولا يُزَوِّجُ الأبعدُ مع وجُودِ الأقربِ إلاَّ لِعُذْرٍكَعَضْلٍ، وجُنُونٍ، وغَيبةٍ ........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولا يُزَوِّجُ الأبعدُ مع وجُودِ الأقربِ إلاَّ لِعُذْرٍ) لأن الأقرب في حال العذر كالمعدوم.
قوله: (كَعَضْلٍ) هذا مثال للعذر، والعضل هو المنع، يقال: "عَضَلَ الرجلُ حُرْمَتَهُ عَضْلاً من بابي قتل وضرب: منعها التزويج" (1).
فالعضل: أن يمنع الولي المرأة كفؤاً رضيته ورغب كل منهما في صاحبه بما صح مهراً، فإذا عضل الوليُّ الأقربُ زَوَّجَ الأبعدُ، لأنه تعذر التزويج من جهة الأقرب، فانتقلت الولاية إلى الأبعد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "من صور العضل إذا امتنع الخطاب من خطبتها لشدة الولي" (2).
قوله: (وجُنُونٍ) أي: إذا جُنَّ الولي الأقرب زوج الأبعد، لأن الولاية لا تثبت للأقرب مع اتصافه بالجنون، لأن شرطها العقل، كما تقدم، وقيده في "الإقناع" وغيره بالجنون المطبق (3)، وهو الدائم، كما تقدم في باب "الوكالة".
قوله: (وغَيبةٍ) أي: وإن غاب الولي الأقرب زوج الأبعد، لأن الأقرب هنا كالمعدوم، وقد اختلف العلماء في الغَيبة التي تنتقل بها الولاية إلى الأبعد، والصواب إن شاء الله أنها تحدد في الغيبة التي تفوت بها مصلحة المخطوبة، أو يفوت بها كفء راغب (4).
(1) "المصباح المنير" (2/ 415).
(2) "الإنصاف" (8/ 75)، "المستدرك على مجموع الفتاوى" (4/ 151).
(3) "الإقناع" (3/ 324).
(4) "المغني" (9/ 386)، "الإنصاف" (8/ 77).