ثُمَّ المُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ، الأقرَبُ فَالأقرَبُ، ثُمَّ السُّلطانُ، ووكيلُ كلِّ واحدٍ من هؤلاءِ يقومُ مقَامَهُ .............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ثُمَّ المُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ، الأقرَبُ فَالأقرَبُ) أي: ثم يلي تزويج حُرَّةٍ عند عدم عَصَبَتِها من النَّسب: المُعتِق، لأنه يرثها ويعقل عنها، فكان له تزويجها، وقُدِّم عليه عصبة النسب، كما قُدِّموا عليه في الإرث، ثم عصباته الأقرب فالأقرب، كالميراث.
قوله: (ثُمَّ السُّلطانُ) وهو الإمام أو نائبه ممن يُفَوَّضُ إليه مثل ذلك الأمر، كالقاضي، وذلك لعموم قوله -: «فَإِن اشتَجَرُوا فَالسُّلطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ» (1)، قال الموفق: "لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أن للسلطان ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها أو عَضْلهم ... ولأن ولايته عامة، فكانت له الولاية في النكاح كالأب" (2).
قوله: (ووكيلُ كلِّ واحدٍ من هؤلاءِ يقومُ مقَامَهُ) أي: إن التوكيل في عقد النكاح جائز، لأنه عقد معاوضة، فجاز التوكيل فيه كالبيع، فكل من له ولاية له أن يوكل غيره، غائباً كان أم حاضراً، إذا تحققت شروط الولي في الوكيل، لأنها ولاية، فلا يصح أن يباشرها غير أهلها، فيقول الولي أو وكيله لوكيل الزوج: زوجت مُوَكِّلَكَ فلاناً فلانة، ويقول وكيل الزوج: قبلته لفلانٍ، أو لموكلي فلان.
(1) تقدم تخريجه من حديث عائشة {.
(2) "المغني" (9/ 360).