تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ الابنُ وإن نَزَلَ .................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا يكون عصبة له حتى يكونوا من الذكور، وهم العصبة بالنفس -كما تقدم في التعصيب- ولا ولاية لغير العصبة بالنفس، فإن عُدموا انتقلت إلى السلطان، كما سيأتي.

والأولى بتزويج المرأة من أقاربها أقربهم إليها، لأن الوَليَ في لغة العرب: القرب والدنو، والأقرب أحرص أن يراعي المصلحة، وهذا مشهود.

وأقربهم هو الأب -أي أبو المرأة- لأنه أكثرهم حنواً وشفقة، وأكمل نظراً ورأفة، ويليه الجد، فإنه كالأب في مزيد حنوه ورأفته على بنات ابنه، وقد يزيد على الأب في ذلك، وهذا مذهب أحمد والشافعي، وهو أنه يقدم الأب، ثم الجد، ثم الابن (1)، وقال أبو حنيفة ومالك: يقدم ابن المرأة في تزويج أمه، بشروطه، وهو رواية عن الإمام أحمد (2)، لأنه أولى من الأب بالميراث وأقوى تعصيباً.

والأول أرجح لقوة مأخذه، فإن الولاية ولاية نظر ومصلحة، والأحق بها هو الأولى نظراً، ورعايةً لمصالح المولَّى عليه، ثم الأب لا يأنف من تزويج النساء، ولا يرى عليه في ذلك غضاضة، بخلاف الابن فقد يأنف من تزويج أُمّه (3).

قوله: (ثُمَّ الابنُ وإن نَزَلَ) أي: يلي الأب وإن علا في ولاية النكاح الابن وإن نزل، لأنه أولى بالميراث من غيره، فكذا في النكاح، ترك ذلك في الأب لكمال

(1) "الإنصاف" (8/ 68)، "المهذب" (2/ 46).

(2) "بدائع الصنائع" (2/ 250)، "الفواكه الدواني" (2/ 8)، "الإنصاف" (8/ 68).

(3) انظر: "أحكام الزواج في الشريعة الإسلامية" ص (153).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٨٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٨٤١