الأول: أن يكون حراً، لأن العبد لا ولاية له على نفسه، ففي غيره أولى.
الثانِي: أن يكون ذكراً، لأن المرأة لا ولاية لها على نفسها ففي غيرها أولى. ولأنها ولاية يعتبر فيها الكمال، والمرأة ناقصة قاصرة، قال تعالى: ﴿((((((((((((((((((((عَلَى النِّسَاءِ﴾ (1)، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ ((((((((((((﴾ (2) وهذه الآية صريحة في أن الولاية للرجال، وإلا لما كان لنهيهم عن العضل كبير فائدة.
الثالث: أن يكون مُكلفاً، أي: إن يكون بالغاً عاقلاً، لأن غير العاقل يحتاج إلى من ينظر في شؤونه فلا ينظر لغيره، وأما اشتراط البلوغ فلأنه ما دام صغيراً فهو يحتاج إلى من ينظر في شؤونه، فلا ينظر في شؤون غيره، ولأنه قاصر عن إدراك التصرف ومقاصد النكاح، وقد دل على ذلك حديث ابن عباس {قال: قال رسول الله -: «لا نِكَاحَ إلا بِإذنِ وَلِيٍ مُرشِدٍ أو سُلطَان» (3).
وهذا قول الشافعي وقول لأحمد، وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا يشترط البلوغ، وهو قول مالك، وأبي حنيفة (4)، واستدلوا بأن عمر بن أبي سلمة - رضي الله عنه -
(1) سورة النساء، الآية (34).
(2) سورة البقرة، الآية (232).
(3) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (1/ 318) بهذا اللفظ، ومن طريقه البيهقي (7/ 124)، وقال: "تفرد به القواريري مرفوعاً، والقواريري ثقة، إلا أن المشهور بهذا الإسناد موقوف على ابن عباس {"، وقال ابن كثير في "الإرشاد" (2/ 148): "إن الموقوف أصح".
(4) "المغني" (9/ 367).